المشرفــ العامــ ــ
01-02-2010, 01:42 PM
:: :: إنما أنت أيام :: ::
:101:
إنما أنت أيام * dolla
02/01/2010
..... ..... ..... .....
نودع عاما ، ونستقبل آخر ، هذا ليس مهما لدى الكثيرين ، باستثناء من يعنيه عد الأيام ، يقول المثل
السائر "الشهر اللي ما إلك فيه لا تعد أيامه". هذا ليس تشاؤما بقدر ما هو توصيف لحال قائم، فأمة
على هامش التاريخ، لا يعنيها غير مطاردة رغيف الخبز، أو سرقة هذا الرغيف من بيوت آخرين، لا
يعنيها أمر السنين والأيام ، مضت أو أقبلت،.
ونقلب الصفحة ، ما تعني الأيام لأمة حية؟.
يُحكى أن رجلاً كان يحاسب نفسه ، فحب يوماً سني عمره ، فوجدها ستين سنة. فحسب أيامها،
فوجدها واحداً وعشرين ألف يوم وخمسمائة يوم. فصرخ صرخة ، وخرّ مغشياً عليه. فلما أفاق قال:
يا ويلتاه ، أنا آتي ربي بواحد وعشرين ألفا وخمسمائة ذنب؟، يقول هذا لو كان يقترف ذنباً واحداً في
كل يوم ، فكيف بذنوب كثيرة لا تحصى؟.
ثم قال: آه عليّ ، عمرت دنياي ، وخربت أخراي ، وعصيت مولاي ، ثم لا أشتهي النقلة من العمران
إلى الخراب، جاء في الحديث الشريف: اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل
سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك،.
يقول حكيم التابعين الحسن البصري رحمه الله: (ما مرّ يوم على ابن آدم إلا قال له: ابن آدم، إني يوم
جديد ، وعلى عملك شهيد، وإذا ذهبت عنك لم أرجع إليك، فقدّم ما شئت تجده بين يديك، وأخّر ما شئت
فلن يعود أبداُ إليك). وقال رحمه الله "يا ابن آدم إنما أنت أيام، كلما ذهب يومّ ذهب بعضك" وقال:
الدنيا ثلاثة أيام: أما الأمس فقد ذهب بما فيه وأما غداً فلعلّك لا تدركه وأما اليوم فلك فاعمل فيه،،
وقال أحد الحكماء: أمس أجل، واليوم عمل، وغداً أمل. فلا يلهينك الأمل عن العمل، وقال
آخر: يا ابن آدم.. تُؤتى كل يوم برزقك وأنت تحزن، وينقص عمرك وأنت لا تحزن وتطلب
ما يطغيك وعندك ما يكفيك، وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: (لولا ثلاث ما أحببت العيش
يوماً واحداً: الظمأ لله بالهواجر، والسجود لله في جوف الليل، ومجالسة أقوام ينتقون
أطياب الكلام كما يُنتقى أطياب الثمر).
أخيرا ، نستذكر بعض ما كان عليه السلف الصالح ممن تركوا لنا إرثا هائلا من الكبرياء
والكرامة والعنفوان والبلاد التي فتحوها وأدخلوها نور الإسلام، بددناها كلها -أو كدنا- كان
السلف الصالح يسمون الصلوات الخمس بميزان اليوم، ويسمون الجمعة ميزان الاسبوع
ويسمون رمضان ميزان العام، ويسمون الحج ميزان العمر، حرصا على أن يسلم لأحدهم
يومه اولا، فإذا مضى اليوم كان همه في سلامة الاسبوع، ومن ثم في سلامة العام، ثم في
سلامة العمر، وبهذه الأنفاس الطيبة نودع عامنا، ونستقبل العام الجديد،،
نسأل الله العفو والعافية
:101:
إنما أنت أيام * dolla
02/01/2010
..... ..... ..... .....
نودع عاما ، ونستقبل آخر ، هذا ليس مهما لدى الكثيرين ، باستثناء من يعنيه عد الأيام ، يقول المثل
السائر "الشهر اللي ما إلك فيه لا تعد أيامه". هذا ليس تشاؤما بقدر ما هو توصيف لحال قائم، فأمة
على هامش التاريخ، لا يعنيها غير مطاردة رغيف الخبز، أو سرقة هذا الرغيف من بيوت آخرين، لا
يعنيها أمر السنين والأيام ، مضت أو أقبلت،.
ونقلب الصفحة ، ما تعني الأيام لأمة حية؟.
يُحكى أن رجلاً كان يحاسب نفسه ، فحب يوماً سني عمره ، فوجدها ستين سنة. فحسب أيامها،
فوجدها واحداً وعشرين ألف يوم وخمسمائة يوم. فصرخ صرخة ، وخرّ مغشياً عليه. فلما أفاق قال:
يا ويلتاه ، أنا آتي ربي بواحد وعشرين ألفا وخمسمائة ذنب؟، يقول هذا لو كان يقترف ذنباً واحداً في
كل يوم ، فكيف بذنوب كثيرة لا تحصى؟.
ثم قال: آه عليّ ، عمرت دنياي ، وخربت أخراي ، وعصيت مولاي ، ثم لا أشتهي النقلة من العمران
إلى الخراب، جاء في الحديث الشريف: اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل
سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك،.
يقول حكيم التابعين الحسن البصري رحمه الله: (ما مرّ يوم على ابن آدم إلا قال له: ابن آدم، إني يوم
جديد ، وعلى عملك شهيد، وإذا ذهبت عنك لم أرجع إليك، فقدّم ما شئت تجده بين يديك، وأخّر ما شئت
فلن يعود أبداُ إليك). وقال رحمه الله "يا ابن آدم إنما أنت أيام، كلما ذهب يومّ ذهب بعضك" وقال:
الدنيا ثلاثة أيام: أما الأمس فقد ذهب بما فيه وأما غداً فلعلّك لا تدركه وأما اليوم فلك فاعمل فيه،،
وقال أحد الحكماء: أمس أجل، واليوم عمل، وغداً أمل. فلا يلهينك الأمل عن العمل، وقال
آخر: يا ابن آدم.. تُؤتى كل يوم برزقك وأنت تحزن، وينقص عمرك وأنت لا تحزن وتطلب
ما يطغيك وعندك ما يكفيك، وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: (لولا ثلاث ما أحببت العيش
يوماً واحداً: الظمأ لله بالهواجر، والسجود لله في جوف الليل، ومجالسة أقوام ينتقون
أطياب الكلام كما يُنتقى أطياب الثمر).
أخيرا ، نستذكر بعض ما كان عليه السلف الصالح ممن تركوا لنا إرثا هائلا من الكبرياء
والكرامة والعنفوان والبلاد التي فتحوها وأدخلوها نور الإسلام، بددناها كلها -أو كدنا- كان
السلف الصالح يسمون الصلوات الخمس بميزان اليوم، ويسمون الجمعة ميزان الاسبوع
ويسمون رمضان ميزان العام، ويسمون الحج ميزان العمر، حرصا على أن يسلم لأحدهم
يومه اولا، فإذا مضى اليوم كان همه في سلامة الاسبوع، ومن ثم في سلامة العام، ثم في
سلامة العمر، وبهذه الأنفاس الطيبة نودع عامنا، ونستقبل العام الجديد،،
نسأل الله العفو والعافية