Sfarsi
01-05-2008, 12:15 PM
من فقه الدعاء
مواقف إيمانية
(1)
يقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (أنا لا أحمل همَّ الإجابة، وإنما أحملهمَّّ الدعاء، فإذا أُلهمت الدعاء كانت الإجابة معه).
وهذا فهم عميق أصيل، فليس كل دعاء مجابًا، فمن الناس من يدعوعلى الآخرين طالبًا إنزال الأذى بهم؛ لأنهم ينافسوه في تجارة، أو لأن رزقهم أوسعمنه، وكل دعاء من هذا القبيل، مردود على صاحبه لأنه باطل وعدوان علىالآخرين.
والدعاء مخ العبادة، وقمة الإيمان، وسرّ المناجاة بين العبدوربه، والدعاء سهم من سهام الله، ودعاء السحر سهام القدر، فإذا انطلق من قلوب ناظرةإلى ربها، راغبة فيما عنده، لم يكن لها دون عرش الله مكان.
جلس عمر بن الخطاب يومًا على كومة من الرمل، بعد أن أجهدهالسعي والطواف على الرعية، والنظر في مصالح المسلمين، ثم اتجه إلى الله وقال:(اللهم قد كبرت سني، ووهنت قوتي، وفشت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفتون،واكتب لي الشهادة في سبيلك، والموت في بلد رسولك).
انظر إلى هذا الدعاء، أي طلب من الدنيا طلبه عمر، وأي شهوةمن شهوات الدنيا في هذا الدعاء، إنها الهمم العالية، والنفوس الكبيرة، لا تتعلقأبدًا بشيء من عرض هذه الحياة، وصعد هذا الدعاء من قلب رجل يسوس الشرق والغرب،ويخطب وده الجميع، حتى قال فيه القائل:
يا من رأى عمرًا تكسوه بردته والزيت أدم له والكوخ مأواه
يهتز كسرى على كرسيه فـرقًا من بأسه وملوك الروم تخشاه
ماذا يرجو عمر من الله في دعائه، إنه يشكو إليه ضعف قوته،وثقل الواجبات والأعباء، ويدعو ربه أن يحفظه من الفتن، والتقصير في حق الأمة، ثميتطلع إلى منزلة الشهادة في سبيله، والموت في بلد رسوله، فما أجمل هذه الغاية، وماأعظم هذه العاطفة التي تمتلئ حبًا وحنينًا إلى رسول اللهصلى الله عليه وسلم (أنيكون مثواه بجواره).
يقول معاذ بن جبلرضي الله عنه: (يا ابن آدم أنت محتاج إلىنصيبك من الدنيا، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج، فإن بدأت بنصيبك من الآخرة، مرّبنصيبك من الدنيا فانتظمها انتظامًا، وإن بدأت بنصيبك من الدنيا، فات نصيبك منالآخرة، وأنت من الدنيا على خطر).
وروى الترمذي بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: (من أصبح والآخرة أكبر همه جمع الله له شمله، وجعل غناه فيقلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن أصبح والدنيا أكبر همه فرَّق الله عليه ضيعته،وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له).
وأخيرًا.. أرأيت كيف أُلهم عمر الدعاء وكانت الإجابة معه، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّيفَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيوَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (البقرة: 186).
الشيخ محمد عبد الله الخطيب
مواقف إيمانية
(1)
يقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (أنا لا أحمل همَّ الإجابة، وإنما أحملهمَّّ الدعاء، فإذا أُلهمت الدعاء كانت الإجابة معه).
وهذا فهم عميق أصيل، فليس كل دعاء مجابًا، فمن الناس من يدعوعلى الآخرين طالبًا إنزال الأذى بهم؛ لأنهم ينافسوه في تجارة، أو لأن رزقهم أوسعمنه، وكل دعاء من هذا القبيل، مردود على صاحبه لأنه باطل وعدوان علىالآخرين.
والدعاء مخ العبادة، وقمة الإيمان، وسرّ المناجاة بين العبدوربه، والدعاء سهم من سهام الله، ودعاء السحر سهام القدر، فإذا انطلق من قلوب ناظرةإلى ربها، راغبة فيما عنده، لم يكن لها دون عرش الله مكان.
جلس عمر بن الخطاب يومًا على كومة من الرمل، بعد أن أجهدهالسعي والطواف على الرعية، والنظر في مصالح المسلمين، ثم اتجه إلى الله وقال:(اللهم قد كبرت سني، ووهنت قوتي، وفشت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفتون،واكتب لي الشهادة في سبيلك، والموت في بلد رسولك).
انظر إلى هذا الدعاء، أي طلب من الدنيا طلبه عمر، وأي شهوةمن شهوات الدنيا في هذا الدعاء، إنها الهمم العالية، والنفوس الكبيرة، لا تتعلقأبدًا بشيء من عرض هذه الحياة، وصعد هذا الدعاء من قلب رجل يسوس الشرق والغرب،ويخطب وده الجميع، حتى قال فيه القائل:
يا من رأى عمرًا تكسوه بردته والزيت أدم له والكوخ مأواه
يهتز كسرى على كرسيه فـرقًا من بأسه وملوك الروم تخشاه
ماذا يرجو عمر من الله في دعائه، إنه يشكو إليه ضعف قوته،وثقل الواجبات والأعباء، ويدعو ربه أن يحفظه من الفتن، والتقصير في حق الأمة، ثميتطلع إلى منزلة الشهادة في سبيله، والموت في بلد رسوله، فما أجمل هذه الغاية، وماأعظم هذه العاطفة التي تمتلئ حبًا وحنينًا إلى رسول اللهصلى الله عليه وسلم (أنيكون مثواه بجواره).
يقول معاذ بن جبلرضي الله عنه: (يا ابن آدم أنت محتاج إلىنصيبك من الدنيا، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج، فإن بدأت بنصيبك من الآخرة، مرّبنصيبك من الدنيا فانتظمها انتظامًا، وإن بدأت بنصيبك من الدنيا، فات نصيبك منالآخرة، وأنت من الدنيا على خطر).
وروى الترمذي بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: (من أصبح والآخرة أكبر همه جمع الله له شمله، وجعل غناه فيقلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن أصبح والدنيا أكبر همه فرَّق الله عليه ضيعته،وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له).
وأخيرًا.. أرأيت كيف أُلهم عمر الدعاء وكانت الإجابة معه، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّيفَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيوَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (البقرة: 186).
الشيخ محمد عبد الله الخطيب